أبي هلال العسكري

172

تصحيح الوجوه والنظائر

سورة النساء وبراءة ، وقوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها [ سورة آل عمران آية : 120 ] يعني : القتل والهزيمة ؛ هكذا جاء في التفسير . ويجوز عندنا أن يدخل في الحسنة هاهنا جميع ما ينالهم من المحبوب ، وفي السيئة جميع ما يصيبهم من المكروه . الثاني : العمل الصالح ، قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ سورة الأنعام آية : 160 ] ، وقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها [ سورة النمل آية : 89 ] والسيئة التي في هاتين الآيتين بمعنى المعصية ، وقرئ : عشر أمثالها [ سورة الأنعام آية : 160 ] ، بالإضافة أي : عشر حسنات أمثالها وقرئ : عشر أمثالها على أن أمثالها من صفة العشر . فإن قيل : كيف قال : عَشْرُ أَمْثالِها [ سورة الأنعام آية : 160 ] والمثل مذكر ؟ قلنا : لأنه مضاف إلى مؤنث ، وهي في المعنى أيضا حسنة أو درجة فأنت على المعنى ، وأراد بذكر العشر التكثير ولم يرد عشر بعينها ، كما تقول : إن كلمتني واحدة كلمتك عشرا ؛ وكذلك قوله : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [ سورة التوبة آية : 80 ] أراد التكثير ، ولم يرد عددا بعينه ، ألا ترى أنه لو زاد على السبعين لم يغفر اللّه لهم أيضا . الثالث : الخصب والسعة ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [ سورة النساء آية : 78 ] ، يقول إن أصابهم خير وسعة وخصب نسبوه إلى اللّه تعالى ، وإن أصابهم ضيق وقحط نسبوه إليك ، وقالوا : إنما نالنا ذلك من شؤمك ، ومثله قوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ [ سورة الأعراف آية : 95 ] ، أي : بدل الضيق بالسعة ، ومثله : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [ سورة الأعراف آية : 168 ] ، أي : اختبرناهم بالضيق والسعة والبلوى . والاختبار والتجربة سواء ، وحقيقة معناه فعل ما يحدث معه العلم بالمبلو المختبر ، ولا يجوز ذلك على اللّه ، لأنه عالم بنفسه .